عبد العزيز عتيق

120

علم البديع

ومثال ما جاء منه للمبالغة قول زهير بن أبي سلمى : من يلق يوما على علاته هرما * يلق السماحة منه والندى طرقا فقوله : « على علاته » تتميم للمبالغة . ومن أبلغ ما ورد من التتميم للمبالغة قوله تعالى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً فقوله : عَلى حُبِّهِ تتميم للمبالغة التي تعجز عنها قدرة المخلوقين . 2 - والتتميم اللفظي : يقصد به التتميم الذي يؤتى به لإقامة الوزن ، بحيث أنه لو طرحت الكلمة استقل معنى البيت بدونها . وهذا النوع على ضربين أيضا : كلمة لا يفيد مجيئها إلا إقامة الوزن ، وأخرى تفيد مع إقامة الوزن ضربا من المحاسن ، فالأولى من العيوب ، والثانية من النعوت والمحاسن . والتتميم في الألفاظ الذي يفيد مع إقامة الوزن ضربا من البديع هو المراد هنا ، ومثاله قول المتنبي : وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * يا جنتي لظننت فيه جهنما فإنه جاء بقوله : « يا جنتي » لإقامة الوزن ، ولكنها في الوقت ذاته أفادت تتميم المطابقة بين « الجنة » و « جهنم » . * * * لقد ذكرنا فيما سبق أن قدامة هو أول من أطلق اسم « التتميم » على هذا النوع من البديع المعنوي ، وأن أبا هلال العسكري استحسن هذه التسمية فاعتمدها وأضاف إليها « التكميل » . وقد جارى بعض البلاغيين أبا هلال في تسميته لهذا الفن البديعي ،